علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
84
كتاب المختارات في الطب
وأما عظم البطن المقدم على المؤخر فان الروح القلبي يتصل به أولًا وينطبخ فيه ويتغير عن مزاجه القلبي إلى المزاج الدماغي وينتهي إلى البطن الأوسط ويزداد انطباخاً ثم يتم انطباخه في البطن المؤخر والانطباخ التام انما يكون بمخالطة وممازجة من الطابخ للمطبوخ كحال الكبد عند الدم فلذلك عظم مقدار هذا البطن وزرده أكبر زرداً من المؤخر لقياس المقدار إلى المقدار والتزريد انما خلق ليمتلىء خلله من الروح وكان قياس هذا الزرد إلى الدماغ قياس العروق الدقاق الشعرية المتفرقة في جرم الكبد ، ومنفعتها في توزيع المطبوخ واشتمال الطابخ عليه ، ومنفعة الزائدتين اللتين من الدماغ اللتين يسميان بالعنبتين والأليتين أن يكون بهما للبطنين المقدمين منفذ وطريق إلى البطن المؤخر وليس فيهما تزريد ليحسن انطباقهما عند تمدد الدود إلى الانبساط فينسد بهما الطريق فيما بين بطني المقدم والمؤخر . وفائدة الجسم الغددي الذي فيما بين البطن الأوسط والمؤخر مما يلي تحت أن يملأ الخلل الواقع هناك وليدعم الشعب من العروق المتفرقة ويضيق ويتسع تبعا لضيقها واتساعها في التشعب . فان العروق تبتدي من ضيق وتتشعب إلى سعة إلى أن ينبسط منها الجسم المسمى الشبكة ، والحكمة في خلقة هذه الشبكة ليجتمع فيها الدم تحت الدماغ وينطبخ ويتهيأ للصلوح ويكون عتيداً في أوعية الدماغ مخزوناً لوقت الحاجة . وفائدة المجرى المسمى القمع أن يجمع فضل البطنين المقدم والأوسط إلى منفذ واحد . ومنفعة الغدة الموضوعة تحت الغشاء الصلب أن يجمع طرف هذا المجرى المسمى القمع فيؤديه إلى عظم المصفاة . فصل في الحكمة المستفادة من خلقة العين قد عرفت صورة العين عند تشريحها ، ولما كان فعلها من اشرف